الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

423

شرح الرسائل

عدم وجوب الأقل ) لأنّ وجوبه بمعنى استحقاق العقاب بتركه متيقن ( كما ذكرنا . إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف ) حيث تمسك بعضهم فيه باستصحاب البراءة حال الصغر والجنون ( انّ استصحاب عدم التكليف المستقل وجوبا ) كاستصحاب عدم وجوب الدعاء عند الرؤية ( أو تحريما ) كاستصحاب عدم حرمة شرب التتن ( لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك ) في مشتبه الوجوب ( أو الفعل ) في مشتبه الحرمة ( لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتى يحتاج ) في اثبات عدم الاستحقاق ( إلى احرازهما ) أي احراز عدم الوجوب وعدم الحرمة ( بالاستصحاب بل يكفي فيه عدم العلم بهما ) . وبعبارة أخرى : ( فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع ، وقد أشرنا إلى ) مثل ( ذلك ) في أوّل الظن ( عند التمسك في حرمة العمل بالظن بأصالة عدم حجيته وقلنا إنّ ) مجرد ( الشك في حجيته كاف في التحريم ولا يحتاج ) التحريم ( إلى احراز عدمها « حجية » بالأصل . وإن قصد به ) أي بأصالة عدم وجوب الأكثر ( نفي الآثار المترتبة على الوجوب النفسي المستقل ) مثلا اسقاط الظهر من آثار الجمعة الواجبة واقعا بالذات ، فإذا فرضنا دوران الجمعة بين الأقل بأن لا يكون الخطبة مثلا جزء والأكثر بأن تكون جزء فيترتب على اجراء أصالة عدم وجوب الأكثر نفي ترتب اسقاط الظهر عليه ( فأصالة عدم هذا الوجوب ) الذاتي الواقعي ( في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقل ) فيتساقطان ويرجع إلى البراءة عن الأكثر ويتعيّن المأمور به في الأقل كما يأتي ( فلا تبقى لهذا الأصل فائدة إلّا في نفي ما عدا العقاب من الآثار المترتبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري ) كما إذا نذر اعطاء درهم للفقير عند ترك الواجب فيجوز اجراء أصالة عدم وجوب الأكثر لنفي ترتب الأثر المذكور عليه ولا يعارض بأصالة عدم وجوب الأقل ، لأنّ وجوبه